ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
106
معاني القرآن وإعرابه
ويقال : ما أنجى فلان شيئاً وما نجا شيئاً منذ أيام ، أيْ لَم يَدْخُل الغائِط . والمعنى واللَّه أعلم : لا خير في كثير من نجواهم ، أي مما يدبرونه بينهم من الكلام . ( إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) . فيجوز أن يكون موضع " مَنْ " خفضاً ، المعنى إلا في نجوى من صدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، ويجوز أن يكون - واللَّه أعلم - استثناءً ليس من الأول ويكون موضعها نصباً ، ويكون على معنى لكن من أمر بصدقة أو معروف ففي نجواه خير . وأعلم الله عزَّ وجلَّ أن ذلك إنما ينفع من ابتغى به ما عند اللَّه فقال : ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) . ومعنى ( ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) طلب مرضاة اللَّه . ونصب ( ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) لأنه مفعُول له . المعنى ومن يَفْعَل ذلك لابتغاءِ مرضاة اللَّه ، وهو راجع إلى تأويل المصدر ، كأنه قال : ومن يبتغ ابتغاءَ مرضاة اللَّه ، ثم عاد الأمر إلى ذكر طعمة هذا ومن أشبهه فقال : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 115 ) لأن طعمة هذا كان قد تبين لصه ما أوْحَى اللَّهُ إلى نبيه في أمرِه ، وأظهر مِنْ سَرِقَتِه في الآية ما فيه بَلَاغ ، فعَادى النبي - صلى الله عليه وسلم - وصار إلى مكة ، وأقام مع المشركين .